ابن يعقوب المغربي

356

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح

منطلقا ، ولا يعلم أن ذلك المنطلق المعهود هو عمرو ، وهذا إن أخذ المنطلق في التركيب ( باعتبار تعريف العهد ) ؛ لأن الانطلاق على هذا معهود خارجا ، فالمنطلق يحتمل أن يؤخذ بذلك الاعتبار ، فيكون معنى الكلام ما ذكر . ( أو ) يؤخذ باعتبار تعريف ( الجنس ) فيكون معناه أن الشخص المعلوم بتسميته عمرا ثبتت له حقيقة المنطلق المعلومة في الأذهان - وسيأتي أن هذا الاعتبار قد يفيد الحصر - واعتبار المعنى الجنسي يتحقق في المضاف الذي هو أخوك - أيضا - كما تحقق فيه الاعتبار العهدي كما قررنا ؛ لأن الإضافة يصح أن يشار بها إلى الحقيقة كما يقال ماء الورد أشرف من ماء الريحان ، وعليه فيكون التقدير ، إن زيدا ثبتت له جنس الأخوة المعلومة في الأذهان المنسوبة إليك ؛ لأن إضافتها إلى الشخص لا يتعين تشخيصها بها لاحتمال التعدد فيها مع تلك الإضافة ، فيؤخذ القدر المشترك المعقول ، وبهذا المعنى يصح أن يكون المضاف كالنكرة ، كما يصح في المحلى بأل حيث يشار بكل منهما إلى حصة من تلك الحقيقة في ضمن فرد ما كقوله في اللئيم . ولقد أمر على اللئيم يسبني " 1 " . وكقولك في الإضافة : خذ ماء الورد وامزجه بالدواء الفلاني فإن المراد في المثالين شخص غير معين ، وبهذا الاعتبار قيل : إن الإضافة قد لا تفيد تعريفا كالمحلى بأل ، ولو كان أصل وضعهما التعريف العهدي الخارجي ، أو الجنس ، فقولنا في المضاف : غلام زيد ، أصله الإشارة إلى غلام معين بينك وبين المخاطب ، وقد يراد غلام ما من غلمان زيد ، فيكون مراد فالقولنا : غلام لزيد ، فما في هذا الكتاب وهو أن أخوك معرفة ، وأن قولنا : زيد أخوك ، إنما يقال لمن سبقت له معرفة بأن له أخا فيشار إليه بعهد الإضافة ، ناظر للأصل ، وما في غيره كالإيضاح من أن نحو زيد أخوك يقال لمن يعرف زيدا ، ولا يعرف أن له أخا أصلا ، ناظر للتنكير الوارد ، فمعناه على هذا أن زيدا ثبتت

--> ( 1 ) صدر بيت ، وهو لرجل من بنى سلول في الدرر 1 / 78 ولشمر بن عمرو الحنفي في الأصمعيات ص 126 ، ولعميرة بن جابر الحنفي في حماسة البحتري ص 171 ، وبلا نسبة في الأمالي لابن الحاجب ص 631 ، وخزانة الأدب 1 / 357 ، ولسان العرب ( ثمم ) وعجزه : فمضيت ثمت قلت لا يعنيني